ومخيلة بفتح الميم من الخيلاء بمعنى الكبر ، والعجب ، والتّأدي إلى الشّيء : الوصول إليه ، وأتعقب منه طغيانا : أرتكب بسببه حراما ، وطغيانا .
ومضمون هذا المقطع من الدّعاء بجمله مجتمعة أنّ المال وحده لا يغني عن الدّين إذا لم يكن معه تدبير ، وحسن تقدير ، فقد يكون للمرء أملاك طائلة ، ولكن يبذرها في سبيل الشّيطان ، فيضطر إلى الدّين ، والرّهونات . لذا سأل الإمام ربّه سبحانه أن يقومه بالبذل ، والإقتصاد ، أي يجعله معتدلا في بذله ، وإنفاقه ، فيأتيه المال من حلال ، ويصرفه في الحلال ، فلا يأخذ درهما من غير حقّ ، ولا يضع درهما كما سأله أن يزوي عنه من المال ما يوجب الخيلاء ، والكبرياء ، ويؤدي إلى البغي ، والطّغيان .
أللّهمّ حبّب إليّ صحبة الفقراء ، وأعنّي على صحبتهم بحسن الصّبر ، وما زويت عنّي من متاع الدّنيا الفانية فاذخره لي في خزائنك الباقية ، واجعل ما خوّلتني من حطامها ، وعجّلت لي من متاعها بلغة إلى جوارك ، ووصلة إلى قربك ، وذريعة إلى جنّتك .
إنّك ذو الفضل العظيم ، وأنت الجواد الكريم .
( أللّهمّ حبّب إليّ صحبة الفقراء ) يتعوذ الإمام عليه السّلام من الفقر ، لأنّه كفر ، ويحب صحبة الفقراء تواضعا للّه ، وطاعة لأمره تعالى حيث قال لنبيه الكريم صلّى اللّه عليه واله وهو يوصيه بأهل الفقر ، والمسكنة :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
« 1 » ، وأيضا قال لنجيه الأعظم :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
هامش
( 1 ) الكهف : 28 .