( وهب لنا يقينا صادقا تكفينا به من مؤونة الطّلب ) لا بد من طلب الرّزق ، والسّعي وراءه ، وإلا فسدت الحياة ، واختل النّظام العام ، وفي أصول الكافي : « إذا جلس الرّجل في بيته وقال : أللّهمّ أرزقني . يقال له : ألم آمرك بالطلب ؟ » « 1 » ، وعليه يكون المراد بمؤنة الطّلب هنا ثقلها ، وصعوبتها ، لا نفيها من الأساس ، والدّليل على إرادة هذا المعنى قوله : ( تعفينا بها من شدّة النّصب ) أي شدة التّعب ، ومشقته . وتقدّم في الدّعاء « 2 » .
وفي السّماء رزقكم
( واجعل ما صرّحت به من عدتك في وحيك . . . ) العدة بكسر العين : الوعد ، والحسم ، والقطع بمعنى واحد ، والمراد بالوحي هنا قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 3 » ، والإمام عليه السّلام يسأل اللّه سبحانه أن يجعل إيماننا بتقدير الرّزق الحلال ، وقسمته عن طريق السّعي ، والعمل - راسخا ، وقويا لا يعترضه الرّيب ، كي ندع التّنافس ، والتّناحر على المال ، وتملكه ، ولا نندفع وراء الطّمع ، والجشع .
وما من أحد يشك ، وينازع في أنّ حبّ المال لسد الحاجة مندوب إليه . . . ولكن عن الطّريق المأمور به ، وهو أوسع من الطّريق المنهي عنه كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وما أحلّ لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتسع ، قد تكفل لكم بالرزق ، وأمرتم بالعلم ، فلا يكونن المضمون لكم طلبه
هامش
( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 511 ح 2 ، شرح أصول الكافي : 10 / 304 ، دعوات الراوندي : 33 .
( 2 ) انظر ، الدّعاء العشرون : فقرة ولا تجعل عيشي كدا كدا .
( 3 ) الذّاريات : 22 - 23 .