( وكظم الغيظ ، وإطفاء النّائرة ) أي الشّحناء ، أو العاطفة الملتهبة . كانت بعض جواريه تهيء له ماء وضوئه ، فسقط الإبريق من يدها على وجه الإمام ، وأدماه ، ولما نظر إليها قالت : « والكاظمين الغيظ .
قال : كتمت غيظي .
قالت : والعافين عن النّاس .
قال : عفوت عنك .
قالت :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » . قال : إذهبي أنت حرة لوجه اللّه » « 2 » ( وضمّ أهل الفرقة ) ببيان الحقّ ، والصّواب ، وإقناعهم به ، وإجماعهم عليه ( وإصلاح ذات البين ) لقد كرم اللّه سبحانه بني آدم ، وضمن لهم دوام الكرامة بشرط أن لا يتنازعوا ، ويتصارعوا كما نصّ القرآن الكريم في الآية :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 3 » ، والآية :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 4 » ؛ ولكنهم رفضوا هذا الشّرط ، وأبوا إلا الصّراع ، والنّزاع ، فقتل قابيل أخاه هابيل ، واستمر الاقتتال من يومهما إلى اليوم ، وحتّى اليوم الأخير ، وصدقت نبوءة الملائكة حيث :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 5 » والإمام يسأل اللّه سبحانه العون على إصلاح ذات البين ، عسى أن يخفف من حدّة القتل ، والقتال .
هامش
( 1 ) آل عمران : 134 .
( 2 ) انظر ، البداية والنّهاية : 9 / 125 ، مجمع البيان : 2 / 393 ، شرح الأخبار : 3 / 259 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 ، الدّر المنثور : 2 / 73 .
( 3 ) الإسراء : 70 .
( 4 ) الأنفال : 46 .
( 5 ) البقرة : 30 .