ومناجاته وسيلة لهداية النّاس ، ورجوعهم إلى اللّه ، ونجاتهم من هذا الخطر الفظيع حيث لا خلاص للإنسانية من المتاعب ، والمشكلات في كلّ عصر ، ومصر إلا بالتوجه إلى اللّه ، وكلّما ازدادت المادة قوة تفاقمت الآلام ، وتراكمت المصائب :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 1 » ، وقد استغنى إنسان القرن العشرين ، فاتخذ من المادة إلها ، وملاء الأرض فسادا ، وشرا ، ورعبا ، وجورا ، ولا سبب موجب إلا الانصراف عن اللّه ، والحقّ ، والعدل .
ونعود إلى كلمات الإمام عليه السّلام لنشير أنّ اللّه سبحانه يقبل التّوبة ممن أسرف على نفسه ، بمجرد النّدم عن صدق ، وإخلاص ، ولا يكلفه إلا وسعا ، ويسرا :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » . . .
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 3 » ، وقد عاتب نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه واله لما قام اللّيل حتّى تورمت قدماه ، وقال له :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 4 » ، وتواتر عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « لا رهبانية في الإسلام » . أمّا مراده بالجهاد الأكبر في حديث الجهاد فهو أخذ النّفس الأمارة بالشدة ، وكبحها عن المحرمات ، وبهذا يكون الإنسان ربانيا ، يزداد قربا من خالقه حتّى يرتفع عنده إلى أعلى الدّرجات ، وعليه يكون أكل التّراب ، وشرب ماء الرّماد ، والقيام حتّى تنتفخ القدمان ، والرّكوع حتّى ينخلع الظّهر ، والسّجود حتّى تسقط العين ، وأهدابها ، كلّ ذلك وما إليه حرام محرم شرعا ، وعقلا ، وعرفا .
هامش
( 1 ) العلق : 6 - 7 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) طه : 1 - 3 .