قال تعالى :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً
« 1 » . . .
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 2 » .
( ويا من تحمّد إلى خلقه بحسن التّجاوز ) الّذي يستوجب الشّكر ، والحمد ( ويا من عوّد عباده قبول الإنابة ) هو سبحانه عوّد عليه عباده ، وأغراهم ، والرّجوع إليه حيث فتح بابه لكلّ داخل ، واستجاب لكلّ سائل ، وفي الحديث : « إنّ اللّه لا يمل حتّى تملوا » « 3 » . وفيه أيضا : « كلّما عاد المؤمن إلى اللّه بالاستغفار عاد اللّه عليه بالمغفرة ، إنّ اللّه غفور رّحيم » « 4 » ( ويا من استصلح فاسدهم بالتّوبة ) داوى سبحانه أسقام الذّنوب بدواء التّوبه ( ويا من رضي من فعلهم باليسير ، ويا من كافأ قليلهم بالكثير ) كفهم دون ما يطيقون ، وأعطاهم فوق ما يستحقون :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
« 5 » ، ( ويا من ضمن لهم إجابة الدّعاء ) بقوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 6 » ( ويا من وعدهم على نفسه بتفضّله . . .
حسن الجزاء ) وجاء هذا الوعد في الآية :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
« 7 » .
( ما أنا بأعصى من عصاك . . . ) بعد هذه الاستغاثة اللاهفة الخائفة تضرع الإمام عليه السّلام لخالقه وقال : أنا يا إلهي عاص ، وملوم ، ولكن ذنبي يحمل العفو منك ،
هامش
- 1 / 489 .
( 1 ) غافر : 7 .
( 2 ) الأعراف : 156 .
( 3 ) انظر ، مسند أحمد : 6 / 51 ، صحيح البخاري : 1 / 17 ، صحيح مسلم : 1 / 542 ح 221 ، سنن النّسائي : 3 / 218 .
( 4 ) انظر ، الكافي : 2 / 434 ، شرح أصول الكافي : 10 / 170 ، وسائل الشّيعة : 11 / 363 ح 1 .
( 5 ) يونس : 26 .
( 6 ) غافر : 60 .
( 7 ) آل عمران : 195 .