أي يسر لنا طريق الرّزق ، والعيش بهدايتك ، وتوفيقك . وفي الآية :
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
« 1 » ( فتكون قد أشقيت من استسعد بك ) أي استعبد بنعمتك ، والمعنى تفضلت سبحانك ! على عبدك بالكثير من النّعم حيث خلقة في أحسن تقويم ، ومنحته البصر ، والبصيرة ، والسّمع ، والبيان . . . إلى ما لا يحصيه إلا أنت ، أبعد منّك عليه بكلّ ما أنعمت تحرقه بنارك ؟ .
وقد يقول قائل : إنّ اللّه ليس بظلام للعبيد ، وأنّه تعالى عاقب من عاقب إلا بعد أن تمرد ، واستنكف عن طاعته ، وأبى أن يشكر اللّه على نعمته ، وعليه يكون هذا أشبه بالجرأة على العدالة الإلهية .
الجواب : ليس في هذا الخطاب جرأة ، ولا عتاب ، وإنّما هو فرار من عذاب اللّه إلى مغفرته ، ومن عدله إلى رحمته ، هو ثقة باللّه ، ولطفه ، ولجوء إلى ظله ، وكنفه . . .
هذا إلى أنّ اللّه سبحانه هو الّذي جرأ عباده على الإلحاح ، وطلب النّجدة منه بكلّ صيحة ، وصرخة حيث قال ، عزّ من قائل :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 2 » ( فإلى من حينئذ منقلبنا . . . ) وإلى أين يلتجىء المخلوق إلا إلى خالقه ؟ وإلى من يذهب العبد إلا إلى سيّده ؟ وفي مزامير داود : « ارحمني يا ربّ فحتى متى ؟ » « 3 » .
سبحانك نحن المضطرّون الّذين أوجبت إجابتهم ، وأهل السّوء الّذين وعدت الكشف عنهم ؛ وأشبه الأشياء بمشيّتك ، وأولى الأمور بك في عظمتك . . . رحمة من استرحمك ، وغوث من استغاث بك ؛
هامش
( 1 ) الكهف : 10 .
( 2 ) يوسف : 87 .
( 3 ) انظر ، مزامير داود : السّفر الثّالث والخمسين .