أو دنيا فأوقع النّقص بأسرعهما فناء ، واجعل التّوبة في أطولهما بقاء ) المراد بالوقوف هنا الاضطرار ، وبالنقص الشّرّ ، وبالوقوع الوجوب مثل :
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
« 1 » أي وجب العذاب عليهم ، والمراد بأسرعهما فناء أقلهما ضررا ، وبأطولهما بقاء أكثرهما أجرا ، والمعنى إذا ابتلينا ، واضطررنا إلى فعل أحد الشّرّين من غير تعيين ، ولم نجد منه مفرا فأوجب أللّهمّ علينا أهون الشّرّين ، وأقل الضّررين ، وأمدنا إلى معرفته ، ووفقنا إلى اختياره حتّى إذا أنبنا إليك من فعله كانت التّوبة أكثر أجرا ؛ لأنّها ، وهذي هي الحال ، مستحبة لا واجبة ، ومثال ذلك :
أن نرى منكرا يترتب على إنكاره شرّ ، وضرر أعظم من ضرر السّكوت عنه ، فيجب عندئذ دفع الضّرر الأشد ، بالضرر الأخف .
( وإذا هممنا بهمّين يرضيك أحدهما . . . ) المراد بالهم هنا حديث النّفس ، وترددها بين أمرين . ونسأله تعالى أن يختار لنا ، ويميل بنا إلى ماله فيه رضى ، ولنا خير ، وصلاح حين نبتلي بشيء من ذلك . ويومىء هذا الدّعاء إلى أنّ ما من شيء يقع في الكون إلا وللّه فيه تدبير بطريق ، أو بآخر ، وأنّ على الإنسان أن لا يذهل عن هذه الحقيقة .
قال سبحانه :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » ، وقال تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 3 » ( ولا تخلّ في ذلك بين نفوسنا ، واختيارها ) إذا غضب اللّه على عبد أوكله إلى نفسه ، وسار طول حياته بلا دليل ( فإنّها مختارة للباطل . . . ) لأنّه خفيف ، ولذيذ . وفي نهج البلاغة : « واعلموا أنّه ما من طاعة اللّه
هامش
( 1 ) النّمل : 85 .
( 2 ) النّمل : 75 .
( 3 ) الأنعام : 102 .