راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين " ( 1 ) .
مناقشة دليل ابن تيمية في التحريم :
لابن تيمية فتوى بالتحريم عمم فيها الحرمة بزيارة قبور الأنبياء
والأولياء والصالحين ، مع أن المستثنى هو المساجد فقال في الفتاوى ،
معتمدا في فتواه على القياس : " فإذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة
ليس بمشروع باتفاق الأئمة الأربعة بل قد نهى عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف
بالسفر إلى بيوت المخلوقين الذين تتخذ قبورهم مساجد وأوثانا وأعيادا
ويشرك بها وتدعى من دون الله ، حتى إن كثيرا من معظميها يفضل الحج
إليها على الحج إلى بيت الله " ( 2 ) .
ولو صح هذا النقل عن ابن تيمية ففي كلامه مؤاخذات شتى ، فقد
قال : " إذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاث ليس بمشروع " .
المؤاخذة عليه هي أنه من أين وقف على أن السفر إلى غير المساجد
الثلاثة محرم ، وقد تقدم أن النهي ليس نهيا تحريميا مولويا ، وإنما هو
إرشاد إلى عدم الجدوى ، ولذلك فإنه لو ترتبت على السفر مصلحة لجاز
ذلك السفر مثلما عرفت من سفر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مسجد قباء مرارا .
وقال أيضا بأن عدم المشروعية اتفق عليه الأئمة الأربعة :
ويؤاخذ عليه : أننا لم نجد نصا منهم على التحريم ، وإيرادهم للحديث
في صحاحهم ليس دليلا على أنهم فسروا الحديث بمثل ما فسره هو .
هامش
( 1 ) الفتاوى ، لابن تيمية . البدعة ، للدكتور عبد الملك السعدي .
( 2 ) الفتاوى ، لابن تيمية . البدعة ، للدكتور عبد الملك السعدي .