بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المؤلّف :
إنّ أحسن حديث تحلّي اللسان بجواهر حقائقه ، وخير خبر تجلّي الإنسان في زواهر حقائقه ، حمد اللّه سبحانه على نعمه المسلسلة المتواترة ، وشكره على مننه المستفيضة المتكاثرة . والصلاة على من أرسله بالهدى ودين الحقّ بشيرا ونذيرا واصطفاه بنبوّته من قبل أن تخمّر طينة آدم تخمّرا ، وآله الناسخين على منواله ، المقتدين به في أفعاله وأقواله دعائم ملّته وأساسها ، وحفظه شريعته وحرّاسها ، وسلّم تسليما كثيرا .
أمّا بعد : فانّ الفقير إلى اللّه الغنيّ بهاء الدين محمّد العاملي عامله اللّه بلطفه وإحسانه وأذاقه حلاوة غفرانه يقول :
إنّ أعظم المطالب والمفاخر بعد الإيمان باللّه واليوم الآخر هو ما يتوصّل به إلى السعادة الأبديّة ويتخلّص من الشقاوة السرمدية ، وما هو إلّا الاقتداء بالملّة النبوية والاقتفاء للسنّة المحمّديّة ، على الصادع بها من الصلاة أفضلها ومن التحيّات أكملها ، وذلك لا يستتب إلّا بنقل الحديث وروايته ، وضبطه ودرايته ، وصرف الأيّام في مدارسته ، وقضاء الأعوام في ممارسته . فطوبى لمن وجّه إليه همّته ، وبيّض عليه لمته ، وجعله شعاره ودثاره ، وصرف فيه ليله ونهاره .
وهذا أربعون حديث من طرق أهل بيت النبوّة والولاية ، ومنبع الفتوّة والهداية ، جمعتها من أماكن عديدة ، ومواطن شريدة ، نصرة لاخوان الدين ،
و