خرج معه مثال يقدمه أمامه : المثال : الصورة .
و « يقدم » : على وزن يكرم . أي يقوّيه ويشجّعه من الإقدام في الحرب وهو الشجاعة وعدم الخوف .
ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر ، وماضيه قدم كنصر ، أي يتقدّمه كما قال اللّه تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » ولفظ أمامه حينئذ تأكيد .
نعم الخارج خرجت معي من قبري : المخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما قبله عليه ، أي نعم الخارج أنت . وجملة « خرجت معي » وما بعده مفسّرة لجملة المدح أو بدل منها ، ويحتمل الحالية بتقدير « قد » .
[ - في تجسّم الأعمال والاعتقادات ]
أنا السرور الذي كنت أدخلته : فيه دلالة على تجسّم الأعمال في النشأة الاخرويّة . وقد ورد في بعض الأخبار تجسّم الاعتقادات أيضا .
فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانيّة مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيّئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانيّة مستقبحة توجب غاية الحزن والتألّم كما قال جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 2 » ويرشد إليه قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » ومن جعل التقدير : « ليروا جزاء أعمالهم » ولم يرجع ضمير « يره » إلى « العمل » فقد أبعد ، وقد مرّ في الحديث التاسع كلام في هذا الباب ، ولعلّنا نزيده إيضاحا فيما نذيّل به بعض الأحاديث الآتية « 4 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هود : 98 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) الزلزال : 6 - 8 .
( 4 ) في شرح الحديث التاسع والثلاثين .