وقال بعض العلماء : إنّهم لم يكونوا قصّارين على الحقيقة وإنّما اطلق هذا الاسم عليهم رمزا إلى انّهم كانوا ينقّون نفوس الخلائق عن أوساخ الأوصاف الذميمة والكدورات ، ويرقّونها إلى عالم النور من عالم الظلمات
[ - أوصاف من يجوز مجالسته ]
من يذكّركم اللّه رؤيته : وصف عليه السّلام من يجوز مجالسته بثلاثة أوصاف :
الأوّل : أن تكون رؤيته موجبة لذكر اللّه تعالى كما هو مشاهد من رؤية العبّاد والزهّاد والسالكين .
الثاني : أن يكون كلامه موجبا لازدياد علم من يجالسه .
الثالث : أن يكون عمله ممّا يرغّب في الآخرة ، أي تكون رؤية أعماله وعباداته ممّا يوجب إقبال الرأي على الأعمال الأخروية والإعراض عن الاشغال الدنيوية .
ولا يخفى أنّ المراد بالمجالسة في هذا الحديث ما يشمل الألفة والمخالطة والمصاحبة . وفيه إشعار بأنّ من لم يكن على هذه الصفات فلا ينبغي مجالسته ولا مخالطته ، فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا .
فطوبى لمن وفّقه اللّه سبحانه لمباعدتهم والاعتزال عنهم والانس باللّه وحده والوحشة منهم ، فإنّ مخالطتهم تميت القلب وتفسد الدين ويحصل بسببها للنفس ملكات مهلكة مؤدّية إلى الخسران المبين ، وقد ورد في الحديث : « فرّ من الناس فرارك من الأسد » « 1 » .
وقال معروف الكرخي لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : « أوصني يا بن رسول اللّه ، فقال : أقلل معارفك . قال : زدني . قال : انكر
هامش
( 1 ) ليس حديثا ، راجع إحياء علوم الدين كتاب العزلة .