الشرح
حاول المصنف في هذا الفصل التأسيس لقاعدة كلية عامة في باب العلم ، وانتقل بعد ذلك للإجابة على إشكال قد يتراءى جراء هذه القاعدة ، وأشار في نهاية الفصل إلى نقطة توضيح ترتبط بتلك القاعدة .
أما مدعى القاعدة الكلية العامة فهو أنَّ الوجود إذا كان مجرداً فإنه ينتزع منه أوصاف ثلاثة :
الأول : كونه عاقلًا .
الثاني : كونه معقولًا .
الثالث : كونه عقلًا .
وقبل الدخول لعرض البرهان على هذا المدعى لابد من الإشارة إلى أنَّ المقصود من « العقل والتعقل المستعملين في هذا الفصل إنما هو معناهما اللغوي وهو الإدراك ، دون التعقل بمعنى إدراك الكليات المقابل للحس والخيال اللذين هما من أقسام العلم الحصولي ؛ فإنَّ المجردات لا علم حصولي لها » « 1 » .
وأما برهان هذا المدعى ، فقد جزّأ المصنف البرهان عليه ، فأثبت أولًا : كون المجرد معقولًا لذاته ، ومن ثمَّ توصل ثانياً : إلى كونه عقلًا عن طريق الاستناد إلى إتحاد المعقول بالعقل ، مع أنَّ « الأولى هو إثبات العاقلية أولًا ، ومن ثمَّ ترتيب
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 1017 .