أمّا الوجه في ذلك : فهو يعود إلى تحليل ماهية النفس وحقيقتها ، فهذه النفس « متى كانت نشأتها غير مرتفعة عن عالم الحركات ، وكان الغالب على طبعها الجزء النارى الذي شأنه سرعة الحركة وقوة الاشتعال ، فمثل هذه النفس النارية شديدة الشبه بالشيطان في استنباط الحيل والمكر والاستبداد بالرأي ، والعمل بالقياس الفاسد والإباء والاستعلاء والغواية والإغواء ، بخلاف النفوس النورية المطمئنة الطبع ، المعتدلة الخلقة ، العالية الجوهر عن هذا العالم ؛ فإنَّ شأنها الانفعال عن الملكوت الأعلى ، والتوكل على الله في أمر الدنيا ، واستعمال الروية والفكر على سبيل القصد ، فلا يكون مكّاراً ، ولا بليداً ، فخير الأمور أوسطها . . .
ونسبة هذه القضايا إلى العقل المستعمل في كتب الأخلاق كنسبة تلك العلوم الضرورية إلى العقل المستعمل في كتاب البرهان » « 1 » .
الخامس : وهو ما يذكر في علم النفس الفلسفي ، ويطلق على أربعة أنحاء هي :
1 العقل بالقوة .
2 العقل بالملكة .
3 العقل بالفعل .
4 العقل المستفاد .
وسيأتي الحديث عن هذه الأنحاء في الفصل السادس من هذه المرحلة .
السادس : ما يذكر في مباحث الإلهيات ، ويُعنى به : الموجود الذي لا تعلّق له بشئ إلا بمبدعه وهو الله القيّوم ، « فلا تعلّق له بموضوع كالعرض ، ولا بمادة كالصورة ، ولا ببدن كالنفس ، وليس له كمال بالقوة ، ولا في ذاته جهة من
جهات العدم والإمكان والقصور ، إلا ما صار منجبراً بوجوب وجود الحق
هامش
( 1 ) المصدر السابق : نفس المعطيات .