قد تقدّم أنّ كلّ جوهرٍ مجرّد فهو لتمام ذاته حاضرٌ لنفسه بنفسه وهُويّته الخارجيّة ، فهو عالمٌ بنفسهِ علماً حضوريّاً .
وهل يختصُّ العلمُ الحضورىُّ بعلمِ الشئ بنفسهِ أو يعمُّهُ وعلمَ العلّةِ بمعلولها وعلمَ المعلولِ بعلّته ؟
ذهبَ المشاؤونَ إلى الأوّل ، والأشراقيّونَ إلى الثاني ، وهو الحقُّ ؛ وذلك لأنّ وجودَ المعلولِ وجودٌ رابطٌ بالنسبةِ إلى وجودِ علّتهِ ، قائمٌ به ، غيرُ مستقلِّ عنهُ بوجهٍ . فهو أعنى المعلول حاضرٌ بتمامِ وجودهِ لعلّتهِ ، غيرُ محجوبٍ عنها ، فهو بنفسِ وجودهِ معلومٌ لها علماً حضورياً ، إن كانا مجرّدينِ .
وكذلك العلّة حاضرةٌ بوجودها لمعلولها الرابطِ لها ، القائمِ بها ، المستقلِّ باستقلالها ، فهي معلومةٌ لمعلولها علماً حضوريّاً إذا كانا مجرّدين ، وهو المطلوبُ .
وقد تقدّم أنّ كلّ علمٍ حصولىٍّ ينتهى إلى علمٍ حضورىّ . ومن العلمِ الحصولىِّ ما ليس بين العالمِ والمعلومِ علّيّةٌ ولا معلوليّةٌ ، بل هما معلولا علّةٍ ثالثةٍ .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 403
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٣