حقيقي وسع فيه معنى الأسد اعتباراً وذهناً ليشمل زيداً الشجاع « 1 » .
ولقد مال المصنف إلى هذا الرأي الأخير ، وعليه أسند الاستعارة إلى المفهوم لا اللفظ ، قال في أصول الفلسفة :
« التشبيه في الحقيقة يمثل معادلة بين المشبه والمشبه به ، حيث تستيقظ الإحساسات الداخلية عن طريق ملاحظة خواص وصفات المشبه به ، فتضيف سلسلة من المعاني الانفعالية إلى المشبه ، ثم تحصل على نتيجة عملية عن طريق هذه التجربة الداخلية ، كما إذا تصور بنية الأسد المهيب وقوّته وجرأته ، فأضافها إلى إحساسه الداخلي بصدد الرجل المقاتل ، ليؤكد في النفس
شجاعة المقاتل . والاستعارة بدورها أيضاً تمثل نتيجة معادلة وترويض ، فيعوض عن المشبه بالمشبه به . . .
نأتى لنرى ماذا يفعله الباحث الذي يعكف على تحديد صدق وكذب القضايا ومطابقتها انطلاقاً من وجهة النظر الواقعية ، ماذا يفعله حينما يواجه تلك المفاهيم والقضايا المجازية والاستعارية ؟
من الواضح أنَّ هذا الباحث سوف يقرر عدم التطابق بين تلك المفاهيم بمفرداتها مع المصاديق الخارجية ، ويقرر أيضاً كذب القضايا التي تؤلفها ، إذ إنَّ المطابق الخارجي لكلمة الأسد هو الحيوان المفترس لا الإنسان . . . كما هو الحال إذا استخدمنا كلمة الأسد . . . للدلالة على الحجر ، بدل كلمة حجر ، حيث يكون الاستعمال خطأ ، أو إذا قلنا أحياناً وحيث الشمس فوق رؤوسنا يكون هناك ليل ، فسوف يكون قولنا كاذباً .
إلا أنَّ الباحث سوف يجد فرقاً بين هذين اللونين من الخطأ والكذب ، وهذا الفرق هو أنَّ الخطأ والكذب الواقعي لا أثر له ، إلا أنَّ الخطأ والكذب
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، حواشي الشيخ مرتضى مطهرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 518 517 .