ولا يخفى فإنَّ وجود مثل هذه المفاهيم إنما يُصحح على مباني الفلسفة المشائية التي تذهب إلى كون الوجود حقائق متبانية ، لكن مدرسة الحكمة المتعالية آمنت بمبدأ التشكيك في الوجود ، وقررت عدم وجود صفة في
الواجب مساوقة لوجوده إلا وهى موجودة في جميع مراتب الوجود ، وعليه فلم تؤمن بوجود مفهوم يختص بواجب الوجود تعالى .
ومن هنا يظهر ما قرروه في محله من أنَّ إحدى أحكام الوجود السلبية هي عدم تركبه لا طولًا ولا عرضاً ؛ وإلا يلزم أن يكون الفصل المقسم مقوماً والمقوم مقسماً .
النتيجة الثانية : [ إنَّ حمل المفهوم على أكثر من مقولة ، شاهد على كونه مفهوماً اعتبارياً ]
إنَّ حمل المفهوم على أكثر من مقولة ، شاهد على كونه مفهوماً اعتبارياً ( بالمعنى الذي تقدّم ذكره في المباحث السابقة من هذا الفصل ) . فمفهوم الحركة الذي يُحمل على عديد من المقولات العرضية لابد وأن يكون مفهوماً فلسفياً ؛ وإلا لزم أن يكون في عين كونه مفهوماً واحداً مجنّساً بأكثر من جنس ؛ وذلك لأنه يحمل على الجوهر مثلًا فهو عينه ، ويحمل على الكيف مثلًا فهو عينه أيضاً ، وبدهى بأنَّ كون الشئ الواحد فرداً بالذات لمقولتين متباينتين أمرٌ مستحيل .
هذا مضافاً إلى أنَّ ذلك يؤدى إلى أنَّ ما فُرض مقولتين ليس بمقولتين ، ويعدّ هذا المفهوم جنساً لهما ، وهو خلف كونهما مقولتين متباينتين ، وهذا الشقّ لم يذكره المصنف .
أجل ، قد يكون الشئ الواحد مصداقاً بالذات لمقولةٍ ، ومصداقاً بالعرض لمقولةٍ أخرى ، وهذا مما لا محذور فيه أصلًا .