يصدق عليه أنّه موجود وممكن ومعلول ومتغيّر ونحوها ، وهذه جميعاً مفاهيم فلسفية ، وتعدّدها لا يكشف عن تعدّد الحيثيات الخارجية ، بل البرهان قائم على أنّ هذه المفاهيم جميعاً تحكى عن مصداق واحد بسيط . من هنا فصدق مفهوم
فلسفىّ كمفهوم العلّة على مورد خاصّ ، لا يكون دليلًا على نفى مقابله .
رابعاً : المفاهيم الفلسفية لا تُحمل على مصاديقها حمل المفاهيم الماهوية على أفرادها وإنّما يكون صدقها على مصاديقها بنحو اللازم والملزوم ، فتكون المصاديق الخارجية هي الملزوم ، والمفاهيم الفلسفية هي اللازم ، فنسبتها إلى مصاديقها كنسبة الزوجية إلى الأربعة لا نسبة الحيوانية والناطقية إلى الإنسان . ومن هنا قرر المصنف بأنَّ ( نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجية ليست نسبة الماهية الكلّية إلى أفرادها الخارجية ) « 1 » .
ولكي يتميّز المفهوم الفلسفي عن المفهوم الماهوى عبّروا بحسب الاصطلاح عن مصاديق المفهوم الماهوى بالأفراد ، وعمّا ينطبق عليه المفهوم الفلسفي بالمصاديق ؛ فلابدّ من التمييز بدقّة بين الفرد والمصداق ؛ لأنّ الفرد يكون الكلّى مأخوذاً في حدّه وماهيته ، بخلاف المصداق فإنّه ليس كذلك ، فقولنا ( زيد إنسان ) ليس من قبيل ( زيد موجود ) « 2 » .
خامساً : المفاهيم الفلسفية لا تنقسم إلى كلّية وجزئية ، فنحن لا نجد إلى جانب هذه المفاهيم الكلّية مفاهيم وتصوّرات جزئية ، فلا يوجد في أذهاننا صور جزئية للعلّية إلى جانب مفهومها العام الكلّى ، وكذا بالنسبة لسائر المفاهيم الفلسفية » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 17 ، الفصل الثاني من المرحلة الأُولى .
( 2 ) لم نلحظ في كلمات صدر المتألهين مراعاة لاستخدام هذا الاصطلاح ، بل نجده يستخدم الفرد للمفهوم الفلسفي ، وكذا العكس في بعض الأحيان .
( 3 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، مصدر سابق : ص 128132 بتصرف .