تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
1 تعريف البديهي والنظرى البديهىُّ ويسمَّى ضرورياً أيضاً : ما لا يحتاجُ في حصولهِ إلى اكتسابٍ ونظرٍ ، كتصورِ مفهومِ الوجودِ ، والشىءِ ، والوحدةِ ، والتصديقِ بأنَّ الكلَّ أعظمُ مِن جزئِه ، وأنَّ الأربعةَ زوجٌ . والنظرىُّ ما يحتاجُ في تصورِه إن كان علماً تصورياً ، أو في التصديقِ به إن كان علماً تصديقياً إلى اكتسابٍ ونظرٍ ، كتصورِ ماهيةِ الإنسانِ والفرسِ ، والتصديقِ بأنَّ الزوايا الثلاثَ مِن المثلثِ مساويةٌ لقائمتينِ ، وأنَّ الإنسانَ ذو نفسٍ مجردةٍ . 2 أقسام البديهيات وقد أنهوا البديهيات إلى ستة أقسام ، هي : المحسوساتُ والمتواتراتُ والتجربيّاتُ والفطريّاتُ والوجدانيّاتُ والأوليّاتُ ، على ما بيّنوه في المنطقِ . 3 أولى الأوائل وأولى البديهيّاتِ بالقبولِ الأولياتُ ، وهى القضايا التي يكفى في التصديقِ بها مجردُ تصورِ الموضوعِ والمحمولِ ، كقولِنا : الكلُّ أعظمُ مِن جزئِه ، والشىءُ ثابتٌ لنفسِه ، أو المقدَّمُ والتالي ، كقولنا : العددُ إما زوجٌ وإما فردٌ . وأولى الأولياتِ بالقبولِ قضيةُ امتناعِ اجتماعِ النقيضينِ وارتفاعِهما ، التي يُفصِحُ عنها [ عنه ] قولنا : إما أن يصدقَ الإيجابُ ويكذبَ السلبُ ، أو يصدقَ السلبُ ويكذبَ الإيجابُ ، وهى منفصلةٌ حقيقيةٌ لا تستغنى عنها في إفادةِ العلم قضيةٌ نظريةٌ ولا بديهيةٌ ، حتى الأوليّاتُ ، فإنَّ قولنا : الكلُّ أعظمُ مِن جزئِه مثلًا ، إنما يفيدُ العلمَ إذا مُنع النقيض ، وكان نقيضُه كاذباً . فهي أولُ قضيةٍ يتعلّقُ بها التصديقُ ، وإليها تنتهى جميعُ العلومِ النظريةِ والبديهيةِ في قياس استثنائىٍّ يتمّ به العلمُ ؛ فلو فُرِضَ فيها شكٌّ ، سرَى ذلكَ في جميعِ القضايا ، وبطُل العلمُ من أصْلِه .