يكون لهذه الشروط والقيود التي زالت فيها هذه الواقعية واقعية أيضاً .
فإذا اخترنا بطلان الواقعية فرضاً ، فسيؤول الأمر لا محالة إلى ثبوت
مجموعة من الواقعيات . وإذا اخترنا زوال الواقعية واقعاً ، فزوالها هو عين الواقعية التي قبلناها .
فتحصل : بأن أصل الواقعية غير قابل للإنكار بوجه من الوجوه .
وإذا كان لأصل الواقعية ضرورة أزلية ؛ لأن فرض زوالها عين قبول تحققها . فلا شئ من الموجودات الإمكانية ضروري الأزلية ؛ إذ لا نرى عند تطبيقنا للضرورة الأزلية على كل واحد منها وجدانها لهذه الضرورة ؛ بداهة أن كل واحد من هذه الموجودات إما أن يكون مسبوقاً بعدمٍ أو ملحوقاً به ، وبالتالي فهو ليس بواجب بالذات .
من هذا البيان يتضح بأن أصل الواقعية الذي لا زوال له ولا محدودية هو غير الموجودات الإمكانية المحدودة ، وهذا هو : ( الله عز وجل ) « 1 » .
ولا إشكال بأن إثبات المبدأ تعالى وفقاً لتقرير الطباطبائي لهذا البرهان يمكن اعتباره أوّل مسألة فلسفية ، والتي لا تحتاج إلى قبلية أىّ مبدأ تصديقي فلسفي . وهذا يكشف بأن إثبات واجب الوجود هو من سنخ البديهيات التي لا تقبل الشك والترديد « 2 » . على أن إثبات واجب الوجود هو غير إثبات أسمائه وصفاته الحسنى ، ومن الممكن إضافة تقرير آخر لهذا البرهان لإثبات ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) وقد ناقش السيد الحيدري هذا التقرير في دروس الأسفار ، ج 6 .
( 2 ) وربما يكون هذا هو مفاد الآية الكريمة :أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. سورة إبراهيم ، الآية : 10 .
( 3 ) للوقوف على تفاصيل أكثر لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 13 ، 27 ، 29 .