العلم الحصولي ، بل إنَّ هذا العلم لا يتحقق دون الاتصال بالعالم المادي ، يظهر : بأنَّ المجردات المثالية أو العقلية لا علم حصولي لها ، ولا منشئية فيها لظهور الماهيات والمفاهيم ، بل إنَّ هذه الوجودات تعلم الأشياء على حقيقتها ، وتنالها نيلًا حضورياً غير سرابى « 1 » .
على هذا ، فالعلوم « الحصولية لا تحقق لها في غير النفوس المدرِكة للكليات والجزئيات ، وهى العلوم التي تنتهى بوجه إلى الحس ، وأما الوجودات المجردة عن المادة ذاتاً وفعلًا فلا تحقق في علمها لماهية ولا أي مفهوم آخر ذهني » « 2 » .
قال شيخنا الأستاذ جوادى آملي في توضيح هذه النتيجة :
« إنَّ المجردات العالية . . . منزهة عن العلم الحصولي ؛ فإنَّ العلم الحصولي والتصور والتصديق والتفكير المنطقي وترتيب الأجناس والفصول والأنواع وتنظيم المفاهيم والماهيات . . . مختصة بالموجود الذي لا يملك إشرافاً كاملًا على وجودات الأشياء ، لكن من له تجرد محض وإشراف كامل على الخارج ، كالموجود المجرد ، فإنَّ الواقع مشهود له ، وبهذا فهو يعلم الخارج دون حاجة إلى تصور أو تصديق ، فإنَّ أساس العلم الحصولي هو استمداد المفاهيم من المحسوسات المجردة ، والموجود الذي لا يصير عالماً عن طريق الحسّ ، فلا يمكن أن يكون علمه حصولياً » « 3 » .
2 - العلم بما هو علم لا خطأ فيه ، بل الخطأ في التطبيق
بعد أن أثبتت هذه النظرية أنَّ تحقق العلم هو بحضور الموجودات المثالية
هامش
( 1 ) لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 454 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 6 ، ص 232 ، ح 1 .
( 3 ) رحيق مختوم ، شرح حكمت متعاليه ، جوادى آملي ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 4 ، ص 362 .