بوسيلة أنوار علميّة متّصلة بها هي بالحقيقة تمام ماهيّاتها الموجودة بها » « 1 » .
القول الخامس : الواجب تعالى يعلم بالأشياء بواسطة العقل الأوّل
ينسب هذا القول إلى ثاليس الملطي وهو من حكماء اليونان .
وحاصله : أنّ الواجب تعالى يعلم المعلول الأوّل وهو الصادر الأوّل علماً حضوريّاً ، وأمّا ما عدا العقل الأوّل من موجودات فالواجب تعالى يعلمها بواسطة العقل الأوّل الذي يكون جامعاً لسائر العلوم والموجودات بارتسام صورها فيه . فالعقل الأوّل يعلم الأشياء بالعلم الحصولي وهو ارتسام الأشياء عنده ، والواجب تعالى ؛ لعلمه بالعقل الأوّل علماً حضوريّاً ، يعلم الأشياء المرسومة في العقل الأوّل « 2 » .
مناقشة القول الخامس
1 إنّ هذا القول لم يستطع إثبات علم الواجب تعالى بالأشياء قبل الإيجاد علماً تفصيليّاً ، ومن ثمّ يلزم خلوّ الذات من كمال العلم التفصيلي بالأشياء قبل إيجادها ، وهو محال .
2 إنّ علم العقل الأوّل بالأشياء ليس علماً حصوليّاً كما يذهب إليه صاحب هذا القول ، وإنّما علمه علم حضوريّ ؛ لأنّ العقل الأوّل من المجرّدات التي يختصّ علمها بالعلم الحضوري لا الحصولي ، كما تقدّم في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة حيث قال : « إنّ العقول المجرّدة
عن المادّة لا علم حصوليّاً عندها ؛ لانقطاعها عن المادّة ذاتاً وفعلًا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 164 ، وانظر تعليقة المحقّق السبزواري على الأسفار : ج 6 ص 165 .
( 2 ) انظر الحكمة المتعالية : ج 6 ص 181 ، شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 3 ص 577 .
( 3 ) بداية الحكمة ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم : ص 153 .