والواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان كما تقدّم ، فلابدّ أن نفسّر الإرادة بلازمها وهو العلم بالنظام الأصلح ، فهو تعالى مريد بما هو عالم بعلمه الذي هو عين ذاته .
أجاب المصنّف عن هذا الإشكال بكلتا مقدّمتيه على نحو اللفّ والنشر غير المرتّب ، فيُجيب أوّلًا عن الصغرى ثمّ ينتقل إلى إبطال كبرى الاستدلال .
والجواب عن الصغرى وهي أنّ الواجب تعالى فاعل مختار ، والفاعل المختار لا يفعل إلّا عن علم وإرادة فهو غير تامّ ؛ إذ لا دليل على أنّ الفاعل المختار مطلقاً لا يفعل الفعل إلّا عن علم بالمصلحة وإرادة .
نعم ، عندنا أي الفاعل الحيواني المختار لا يفعل الفعل إلّا عن علم بالمصلحة وإرادة لذلك الفعل ، لكن هذا لا يدلّ على أنّ الواجب تعالى لابدّ أن يكون فعله مسبوقاً بالعلم والإرادة بهذا المعنى .
نعم الواجب تعالى لابدّ أن يكون فعله عن علم بالمصلحة ، أمّا كون هذا العلم بالمصلحة هو الإرادة والمشيئة فهذا لا دليل عليه .
إذن لا دليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب تعالى بالنظام الأصلح ؛ لأنّ المراد من مفهوم الإرادة عندنا إمّا كيف نفساني ، وهو مغاير لمفهوم العلم ، وإمّا مفهوم آخر يقبل الصدق على الواجب تعالى بأن يعلم تعالى أنّ الفعل خير ومصلحة ، لكنّنا لا نعرف للإرادة مفهوماً بهذا المعنى ، ولذا قلنا
إنّ قول الفلاسفة بإرجاع الإرادة إلى العلم بالنظام الأصلح هو أشبه بالتسمية ، وبحثنا ليس بحثاً لفظيّاً ، وإنّما بحث في المعنى والمفهوم ، إذن مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم .
قال المصنّف في حاشيته على الأسفار : « الحقّ أنّه لو كان بين كيفيّاتنا النفسانيّة كيفيّة متميّزة متخلّلة بين العلم الجازم وبين الفعل باسم الإرادة فهو القصد وهو ميل نفساني نحو الفعل ، نظير ميل الجسم الطبيعي من مكان إلى
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 105
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٥