وفي معناهُ ما قُرِّرَ بالبناءِ على أصالةِ الوجودِ أنَّ حقيقةَ الوجودِ ( التي هي عينُ الأعيانِ وحاقُّ الواقعِ ) حقيقةٌ مرسَلةٌ يمتنعُ عليهَا العدمُ ، إذ كلُّ مقابلٍ غيرُ قابلٍ لمقابلهِ ، والحقيقةُ المرسلةُ التي يمتنعُ
عليها العدمُ ، واجبةُ الوجودِ بالذاتِ ، فحقيقةُ الوجودِ الكذائيّةُ واجبةٌ بالذاتِ ، وهو المطلوبُ .
فإن قلتَ : امتناعُ العدمِ علَى الوجودِ ، لا يوجبُ كونَه واجباً بالذاتِ ، وإلّا كانَ كلُّ ممكنٍ واجباً بالذاتِ ؛ لمناقضتهِ عدمَهُ ، فكانَ الممكنُ واجباً وهوَ ممكنٌ ، هذا خلفٌ .
قلتُ : هذا في الوجوداتِ الممكنةِ وهي محدودةٌ بحدودٍ ماهويّةٍ لا تتعدّاها ، فيُنتزعُ عدمُها ممّا وراءَ حدودِها ، وهو المرادُ بقولهم : كلُّ ممكنٍ زوجٌ تركيبيٌّ . وأمّا حقيقةُ الوجود المرسلةُ التي هي الأصيلةُ لا أصيلَ غيرُها فلا حدَّ لها يحدُّها ولا قيدَ يقيِّدُها ، فهي بسيطةٌ صرْفةٌ ، تمانعُ العدمَ وتناقضُه بالذاتِ ، وهو الوجوبُ بالذاتِ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨