معدوميّتها في وعاء الخارج ، وإلّالم يكن مصداقاً للمطلوب ، إذاً ( ففي الذهن ) موطنها ؛ إذ ليس موطن غيرهما لشيء .
ثمّ إنّ الماتن رحمه الله رام حسم ما يتوهّم قبال الوجهين وهو أنّ هذين الوجهين يخصّان الكلّيّات والعدميّات بمعنى أنّ الوجود الذهني ثابت لهما دون الجزئيّات الموجودة ، واللازم شموله لكلّ منها على نسق واحد .
فأجاب بأنّ شموله لكلّ ذلك على سنخ فارد ، وهذا ما ندركه بوجداننا ، فالإنسان لا يجد فرقاً وميزاً في كلّ ذلك تصوّراً وإدراكاً رغم المغايرة في وجوداتها الخارجيّة .
فقال :
( ولا نرتاب ) في ( أنّ جميع ما نعقله من سنخ واحد فالأشياء ) كلّها ( كما أنّ لها وجوداً في الخارج ذا آثار خارجيّة ) كذلك ( لها وجود في الذهن لايترتّب عليها فيه تلك الآثار الخارجيّة وإن ترتّبت عليها ) في الذهن - في نفس الوقت - ( آثار أُخر غير آثارها الخارجيّة ) كأثر التصوّر وأثر الميز والاختلاف في المتصوّرات كمامرّ بيانها .
وذكروا وجوهاً أُخر غير الوجهين :
فمنها : العلّة الغائيّة التي يتصوّرها الإنسان وتحرّكه إلى العمل قبل الإقدام إليه ، فإنّها ليست قبل الفعل إلّافي عالم التصوّر .
ومنها : كون الذهن منشأً أحياناً لتصوّرات يرى آثارها خارجاً كتصوّر الحموضة وأثرها في ذوق الإنسان . . . ثمّ بدأ رحمه الله بردّ الوجوه الثلاثة لمنكري الوجود الذهني بما أثبته الحكماء ، الموعز إليهم أوّلًا فأشار إلى الأوّل بقوله :
( ولو كان هذا الذي نعقله من الأشياء هو عين ما في الخارج كما يذهب إليه ) المنكر للوجود الذهني القائل بالإضافة - / فأوّلًا - / ( لم يمكن تعقّل ما ليس ) له وجود ( في الخارج كالعدم والمعدوم و ) ثانياً ( لم يتحقّق خطأ في علم ) وبطلان اللوازم بديهيّة فكذلك الملزومات ، ضرورة تعقّلنا المعدوماتِ كالموجودات ، وكذا خطؤنا في
شرح نهاية الحكمة — صفحة 88
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٨٨