و إذ كان كلّ شىء إنّما ينال الواقعيّة إذا حمل عليه الوجود و اتصّف به فالوجود هو الذى يحاذى واقعيّة الأشياء . و أمّا الماهيّة فاذ كانت مع الاتصاف بالوجود ذات واقعيّة و مع سلبه باطلة الذات فهى فى ذاتها غير أصيلة و إنّما تتأصّل بعرض الوجود .
فقد تحصّل أنّ الوجود أصيل و الماهيّة اعتباريّة ، كما قال به المشّاؤون ، إى انّ الوجود موجود بذاته و الماهيّة موجودة به .
و بذلك يندفع ما اورد على أصالة الوجود من أنّ الوجود لو كان حاصلا فى الأعيان كان موجودا ، لأنّ الحصول هو الوجود ، و ننقل الكلام إليه و هلّم جرا ، فيتسلسل .
وجه الاندفاع أنّ الوجود موجود لكن بذاته لا بوجود زائد ، اى إنّ الوجود عين الموجوديّة بخلاف الماهيّة التى حيثيّة ذاتها غير حيثيّة وجودها .
و أمّا دعوى أنّ الموجود فى عرف اللّغة إنّما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود و لازمه أنّ الوجود غير موجود ، فهى على تقدير صحّتها أمر راجع إلى الوضع اللغوى او غلبة الاستعمال و الحقائق لا تتبع استعمال الالفاظ و للوجود - كما تقدّم - حقيقة عينيّة نفسها ثابتة لنفسها .
قال بهمنيار فى التحصيل : و بالجملة فالوجود حقيقته أنّه فى الاعيان لا غير و كيف لا يكون فى الاعيان ما هذه حقيقته ، انتهى . ( ص 281 )
و يندفع أيضا ما أشكل عليه بأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستتبع كون الوجودات الامكانيّة واجبة بالذات ، لأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستلزم امتناع سلبه عن ذاته ، إذ الشّىء لا يسلب عن نفسه و لا نعنى بالواجب بالّذات إلّا ما يمتنع عدمه لذاته .
وجه الاندفاع أنّ الملاك فى كون الشىء واجبا بالذّات ليس هو كون وجوده نفس ذاته ، بل كون وجوده مقتضى ذاته من غير أن يفتقر إلى غيره ، و كلّ وجود امكانّى فهو فى عين أنّه موجود فى ذاته مفتقر إلى غيره مفاض منه ، كالمعنى الحرفىّ الّذى نفسه نفسه و هو مع ذلك لا يتمّ مفهوما الّا بالقيام بغيره . و سيجىء مزيد توضيح له فى الابحاث الآتية .
قال صدر المتألّهين فى الاسفار : « معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل و قابل . و معنى تحقّق الوجود بنفسه أنّه إذا حصل ، إمّا بذاته كما فى
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٧