القوى لا علم لها بفعلها ، وإنما تقوم بأفعالها من دون العلم بها . وغاية الفواعل الطبيعية هي ما إليه الحركة ، فالمتحرك حين يتحرّك إنما يريد بذلك بلوغ منتهى حركته الذي هو غايته .
وعليه ، فالغاية تختلف من فاعل إلى آخر :
فإذا كانت الغاية ممن له علم بفعله ، وكان لعلمه بفعله دخل في فاعليته ، فغايته ما لأجله الفعل .
وإذا لم يكن للفاعل علم بفعله بأن يكون فاعلًا طبيعياً ، فغاية فعله ما إليه الحركة .
البرهان على وجود الغاية
والبرهان على ذلك هو نظام العلة والمعلول ، فليس العالم جزافياً بحيث إنّ كل شيء يؤدّي إلى كل شيء ، بل إنّ كل شيء يؤدي إلى شيء مخصوص ، فإنّ حبة الحنطة تؤتي الحنطة لا غير ، أي أنها تنتج ما تنتهي إليه بحسب النظام الموضوع لها .
والموجودات في عالم الإمكان لابدّ أن تطوي مسار الكمال الواقعة فيه بحسب نظام الخلقة ما لم يمنعها مانع ، والإنسان وحده يستطيع أن يغيّر مسار كماله بحيث ينحرف عن طريق الجنة إلى النار . وباستثناء الإنسان فإن موجودات عالم الطبيعة لا تستطيع أن تغيّر مسيرها على الإطلاق . وهذا ما يعبَّر عنه بالإمكان الاستعدادي الخاص . فالمادة هي مطلق الاستعداد ، ولكن الإمكان الاستعدادي الذي هو عرض هو إمكان استعدادي خاص لأن يكون شيئاً معيّناً دون غيره . وهذا هو الفرق بين المادة الأولى والإمكان الاستعدادي الذي هو من الكيفيات الاستعدادية ، فالمادة الأولى شيء مبهم والإمكان الاستعدادي شيء معيّن .
والخلاصة : إن الفاعل إن كان علمياً فغايته ما لأجله الحركة ، وإن كان طبيعياً فغايته ما إليه الحركة . نعم ، فيما يرتبط بالقسم الثاني ، فالعالم حيث إنّه عالم التزاحم والتضاد والموانع فإنّ بعض الموجودات لا تصل إلى أهدافها