والمشهور بين علماء الكلام من العامة أن الفاعل مقصور عندهم على الفاعل بالقصد ، أي أن الفاعل الاختياري عندهم له قسم واحد وهو الفاعل بالقصد .
الفاعل بالعناية
هو الذي له علم بفعله ، وله إرادة لفعله - كما هو الحال بالنسبة لكل من الفاعل بالرضا والفاعل بالقصد - ولكن الفاعل بالعناية له علم تفصيلي بفعله في مقام ذاته ، وهذا العلم التفصيلي زائد على ذاته لا أنه عين ذاته . وهذه هي النظرية المعروفة عند المشائين بالصور المرتسمة . فالحق سبحانه وتعالى له علم تفصيلي بفعله في مقام ذاته - أي قبل الفعل - ولكن هذا العلم يكون بنحو زائد على ذاته ، لا أنه عين ذاته المقدسة .
وهذا العلم هو الذي يكون منشأ لصدور المعلوم ووجوده في الخارج ، فإن العلم على قسمين : علم انفعالي هو انعكاس للواقع الخارجي ، وعلم فعلي به يتحقّق الواقع الخارجي . وذلك من قبيل الإنسان الواقف على جدار عال ، فإنه بمجرد أن يتوهّم أنه يسقط يتحقّق السقوط ، فعلمه بالسقوط يكون سبباً لتحقق السقوط في الخارج . وهذا ما يسمّى بالعلم الفعلي في مقابل العلم الانفعالي الذي يتحقّق بعد تحقق الوجود الخارجي .
الفاعل بالتجلي
ذهب صدر المتألهين إلى أن الحق سبحانه وتعالى عالم بفعله في مقام ذاته ، وأن هذا العلم علم تفصيلي لا إجمالي - تمييزاً له عن الفاعل بالرضا - كما أن هذا العلم التفصيلي في مقام الذات عين ذاته المقدسة لا أنه زائد على ذاته المقدسة - تمييزاً له عن نظرية المشائين - .
وهذه هي النظرية المعروفة عن صدر المتألهين : ولا يراد بالعلم الإجمالي المنسوب إلى الحق سبحانه في كلمات صدر المتألهين العلم