وهذا مبنيّ على القول بأن علّة الاحتياج إلى العلة هي الحدوث الزماني لا الحدوث الذاتي ، وقد تقدّم بطلان ذلك ، وأن الاحتياج إلى العلة ليس لأجل الحدوث الزماني ، وإنما لأجل الإمكان .
على أنه قد تقدّم أن القول : ( إذا كان الفعل لكي يكون ممكناً لابدّ أن يكون مسبوقاً بعدم زماني ) منقوض بنفس الزمان ، فهل الزمان حادث زماناً أوليس بحادث زماناً ؟
فإن كان حادثاً زماناً يلزم التسلسل ، أو فرض الزمان من حيث انتفى الزمان ، وهو محالٌ . وإن كان لا يشترط أن يكون مسبوقاً بعدم زماني مع أنه ممكن ، فهذا معناه أنه لا يشترط لكي يكون الفعل مقدوراً أن يكون مسبوقاً بعدم زماني .
وثانياً : لما سيأتي في محله أن الواجب واحد لا شريك له . وإذا كان الواجب واحداً لا شريك له ، وهذا ليس بممكن ، فلا محالة يدخل في زمرة الممتنع .
وثالثاً : بطلان القول بأن القدرة إنما تحدث مع الفعل ، ولا قدرة على فعل قبله .
ويردُ عليه أنهم يرون أن القدرة هي كون الشيء بحيث يصحّ منه الفعل والترك ، فلو ترك الفعل زماناً ثمَّ فعل ، صدق عليه قبل الفعل أنه يصح منه الفعل والترك ، وهي القدرة .
شرح بداية الحكمة — صفحة 256
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٦