شرح المطالب
وقع النزاع بين الحكماء والمتكلمين والأصوليين في تمامية قاعدة الواحد . فذهب الحكماء إلى أن الواحد لا يصدر عنه إلَّا واحد . واعترض المتكلمون عليهم بأنه يلزم من ذلك أن يكون الحق سبحانه وتعالى عاجزاً عن إيجاد أكثر من مخلوق واحد ، كما تلقى الأصوليون هذه القاعدة بالرفض أيضاً .
وذهب الحكماء إلى القول ببداهة هذه القاعدة ، وأن سبب إنكارها هو عدم تصور معنى الواحد تصوراً صحيحاً ، وإلّا لما كان هناك مجال لإنكار بداهتها على الإطلاق .
وقبل الدخول في التنبيه على القاعدة ، لابد من الإشارة إلى مقرراتها .
المراد من الواحد الذي يصدر عنه الشيء
ليس المراد بالواحد هنا الواحد العددي ، كما ليس هو الواحد الاعتباري أو غيره من أقسام الوحدة . وسيأتي في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة أن الواحد على قسمين : حقيقي وغير حقيقي . والواحد إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة . والذات التي هي نفس الوحدة يستحيل فرض ثان لها ، فهي كالصرف لا يتكرر ولا يتثنى . وهذه الوحدة الحقّة هي الوحدة الحقيقية المنحصرة في الواجب سبحانه وتعالى « 1 » . وفي مقابل الوحدة
هامش
( 1 ) للتوسّع انظر : كتاب ) أساس التوحيد ( ، للميرزا مهدي الأشتياني . الأسفار : ج 7 ، لصدر المتألهين . كتاب ) أصول الفلسفة ( للمصنف وحواشي الشهيد المطهري عليه ( ش ) .