پرش به محتوای اصلی

شرح بداية الحكمة — صفحه 234

پدیدآورندگان:

ص۲۳۴

الفصل الرابع عشر : في السرعة والبطء

إذا فرضنا حركتين واعتبرنا النسبة بينهما ، فإن تساوتا زماناً ، فأكثرهما قطعاً للمسافة أسرعهما ، وإن تساوتا مسافة فأقلّهما زماناً أسرعهما ؛ فالسرعة قطع مسافة كثيرة في زمان قليل ، والبطء خلافه . قالوا إن البطء ليس بتخلّل السكون بأن تكون الحركة كلّما كان تخلل السكون فيها أكثر كانت أبطأ ، وكلما كان أقلّ كانت أسرع ، وذلك لاتصال الحركة بامتزاج القوة والفعل فيها ، فلا سبيل إلى تخلل السكون فيها . وقالوا : إن السرعة والبطء متقابلان تقابل التضادّ ؛ وذلك لأنهما وجوديان ، فليس تقابلهما تقابل التناقض ، أو العدم والملكة ، وليسا بالمتضائفين وإلا كانا كلما ثبت أحدهما ثبت الآخر ، وليس كذلك ، فلم يبق إلا أن يكونا متضادّين ، وهو المطلوب . وفيه : أن من شرط المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف ، وليست بمتحققة بين السرعة والبطء ؛ إذ ما من سريع إلا ويمكن أن يفرض ما هو أسرع منه ، وكذا ما من بطيء إلا ويمكن أن يفرض ما هو أبطأ منه . والحق : أن السرعة والبطء وصفان إضافيان . فسرعة حركة بالنسبة إلى أخرى بطء بعينها بالنسبة إلى ثالثة ، وكذلك الأمر في البطء والسرعة بمعنى الجريان والسيلان خاصة لمطلق الحركة ، ثم تشتدّ وتضعف فيحدث بإضافة بعضها إلى بعض السرعة والبطء الإضافيان .