وعُدّ منه تقدّم الماهية على لوازمها ، كتقدّم الأربعة على الزوجية . ويقابله اللحوق والتأخّر بالماهية والتجوهر .
وتسمّى هذه الأقسام الثلاثة - - أعني ما بالطبع وما بالعلية ، وما بالتجوهر - - سبقا ولحوقاً بالذات .
5 . ومنها السبق بالحقيقة ، وهو أن يتلبّس السابق بمعنى من المعاني بالذات ، ويتلبس به اللاحق بالعرض ، كتلبّس الماء بالجريان حقيقة وبالذات ، وتلبّس الميزاب به بالعرض . ويقابله اللحوق بذاك المعنى . وهذا القسم مما زاده صدر المتألهين .
6 . ومنها : السبق والتقدّم بالدهر ، وهو تقدّم العلة الموجبة على معلولها ، لكن لا من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له كما في التقدّم بالعلية ، بل من حيث انفكاك وجودها وانفصاله عن وجود المعلول وتقرّر عدم المعلول في مرتبة وجودها كتقدّم نشأة التجرّد العقلي على نشأة المادة . ويقابله اللحوق والتأخر الدهري .
وهذا القسم قد زاده السيد الداماد ( رحمه الله ) بناء على ما صوّره من الحدوث والقدم الدهريين وسيجئ بيانه .
7 . ومنها : السبق والتقدّم بالرتبة ، أعمّ من أن يكون الترتيب بحسب الطبع أو بحسب الوضع والاعتبار . فالأول : كالأجناس والأنواع المترتّبة ؛ فإنك إن ابتدأت آخذاً من جنس الأجناس ، كان سابقاً متقدّما على ما دونه ، ثمّ الذي يليه ، وهكذا حتى ينتهي إلى النوع الأخير ، وإن ابتدأت آخذاً من النوع الأخير ، كان الأمر في التقدّم والتأخر بالعكس .
والثاني : كالإمام والمأموم ، فإنك إن اعتبرت المبدأ هو المحراب
شرح بداية الحكمة — صفحة 130
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٠