تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الجزئي ، فقد ذكرت للجزئية عدة أقسام : إذ تارة تكون الجزئية جزئية بلحاظ العقل ، وأخرى بلحاظ الخارج . والجزئي بلحاظ الخارج له اسم ، وهو بلحاظ العقل له أسماء متعددة .

[ تقسيمات للتركيب : ]

التركيب من الجنس والفصل

التركيب تارة يكون من الجنس والفصل ، وأخرى يكون من المادة والصورة ، وثالثة يكون من الأجزاء المقدارية . أما الجنس والفصل فمثالهما الحيوان والناطق اللذان تتركب منهما ماهية الإنسان في الذهن ، والجنس هو الجزء المشترك ، والفصل هو الجزء المختص بالنوع .

التركيب من المادة والصورة

وكذا التركيب من المادة والصورة ، إذ الجسم - بحسب النظرية المشّائية - مركب من جزئين : أحدهما يمثّل جانب الفعلية في الشيء ، والآخر يمثّل جانب القابلية . فالمراد من الصورة فعلية الشيء الذي يكون منشأ للأثر . وعليه فإن كل موجود مادّي جسماني له مادّة ، وهي قابلية أن يكون شيئاً آخر ، وله صورة وهي منشأ الآثار بالفعل . والفعلية والقابلية لا يكونان شيئاً واحداً ، إذ إنّ قطعة الخشب - قبل أن تحترق وتصبح رماداً - فيها قابلية أن تكون رماداً ، وبعد صيرورتها رماداً لا يبقى وجود لقطعة الخشب ، بل تنعدم فعليتها وتوجد فعلية أخرى . والحاصل : إن المادة في نفسها لا فعلية لها بل هي لا بشرط ، وإذا وجدت فلابد أن توجد ضمن إحدى الفعليات الخارجية . وكما أن الحيوان لا يوجد في الواقع الخارجي بشكل مستقلّ عن الجمل والغنم . . . الخ ، فالمادة كذلك لا توجد في الخارج مستقلة ، بل توجد في ضمن إحدى الصور ، وعليه فالقسم الثاني من التركيب هو التركيب بين المادة والصورة .