الجواب : هذا الإشكال يرد على القول بأن الماهية تخصّص الوجود ثبوتاً وواقعاً . أما على القول بأنها تخصص الوجود في مقام الذهن والحكاية عن الواقع الخارجي وليس في مقام الواقع الخارجي نفسه فلا يرد الإشكال .
فالإنسان يرتبط بالواقع الخارجي من خلال الماهية لا الوجود ، والذهن له أُنس بالماهية أكثر ، فيتصوّر بحسب النظرة الابتدائية أن ) الإنسانية ( هي المتحقّقة في الخارج ، لا ) وجود الإنسانية ( ، بينما تفيد أصالة الوجود أن ) وجود الإنسان متحقق ( وليس أن ) الإنسان متحقق ( ، ولكن بسبب أنس الذهن بالماهية يجعل الماهية موضوعاً ويحمل الوجود عليها ، فكأن الذهن يعتبر أن الماهية هي الأصيلة والوجود عارض عليها ، وبهذا الاعتبار تقوم الماهية بتخصيص الوجود ذهناً .
والحاصل : إن الوجود هو المخصِّص في واقع الأمر ، ولكن في مقام الذهن والحكاية والإثبات ؛ فإن الذهن يجعل الماهية مخصّصة للوجود . وإلى هذا المعنى يشير المصنف في كتاب النهاية بقوله : ) إن للوجود . . . تخصّصاً بالماهيات المنبعثة عنه ( « 1 » .
إشكال آخر
ويرد أيضاً إشكال آخر مفاده : إنّ الماهية في قولنا ) الإنسان موجود ( تكون في رتبة الموضوع ، وإنّ الوجود في رتبة المحمول .
وحيث إنّ قاعدة الفرعية تفيد أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، ينتج حينئذ ضرورة ثبوت الماهية في الرتبة السابقة على الوجود .
وعليه ، فإن الوجود الثابت للماهية في رتبة الموضوع إما هو نفس
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المجلد الأول ، الفصل الثالث ، الأمر السادس : ص 58 .