أحدهما غير الآخر . نعم الماهيات قد تتباين بتمام الذات كما في الجنس والفصل ، وقد تتباين بجزء الذات كما في الفصل ، فإذا كان ثمّة تعدّد ماهوي لابد أن يكون هناك تغاير وكثرة خارجية .
2 . إنّ الحمل يقتضي الاتحاد ؛ فقد ذكروا لصحة الحمل شرطين : أحدهما وجود جهة تغاير بين المحمول والمحمول عليه في القضية ؛ لأن حمل الشيء على نفسه لا يفيد شيئاً جديداً ، والثاني وجود جهة اتحاد بينهما لكي يصحّ الحمل .
3 . حيثما يتحقق الحمل ، فلابد أن يكون الحمل ضرورياً .
والنتيجة : أنه لو كانت الماهية أصيلة والوجود غير أصيل ، لثبت مفاد المقدمة الأولى وهو التغاير بين الماهيات . وانتفى مفاد المقدمة الثانية وهو الاتحاد ، ولا يمكن معها تصحيح الحمل في القضايا ؛ إذ الماهية بذاتها مثار كثرة لا اتحاد ؛ وحيث إن الحمل في القضايا ضروري بمقتضى المقدمة الثالثة ، وليس منشأ الاتحاد هو الماهية لكونها مثار الكثرة والتغاير ، فيتعيّن أن يكون هو الوجود ، فالوجود هو المنشأ لتحقّق الوحدة . يقول السبزواري :
لو لم يؤصّل وحدة ما حصلت
إذ غيره مثار كثرة أتت « 1 »
3 . تغاير الوجود الذهني والخارجي في الآثار
توضيحه من خلال مقدمتين :
1 . إنّ الوجود الذهني يرتبط بالوجود الخارجي عن طريق الماهية ، فما يوجد في الذهن لا يصدق على ما يوجد في الخارج إلَّا إذا تطابقا في الماهية ،
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 63 .