1 . إنّ الإنسان يعلم بالبداهة والوجدان أن لنفسه واقعية ، وأن ذاته ليست بوهم واهم ، فلو أنه شك في كل شيء فلا يمكنه التشكيك في وجود نفسه ، إذ نفسه حاضرة عنده ومعلومة له بالعلم الحضوري الوجداني .
2 . إنّ الإنسان يؤمن بالبداهة والوجودان أن الواقعية ليست من نصيب ذاته فحسب ، بل ثمّة واقعيات أخرى موجودة خارج ذاته .
3 . إنّ الإنسان يدرك بفطرته أن بإمكانه التوصل إلى تلك الواقعيات الخارجة عن ذاته ، وإدراكها ولو بنحو الإجمال والإيجاب الجزئي .
ويشهد لكون ذلك أمراً فطرياً أنّ طلب الحقيقة غير مختص بالإنسان البالغ العاقل ، بل إن الطفل نفسه يدرك الواقعية ويطلبها أيضاً . وبحسب تعبير المصنف في متن البداية « 1 » : ) فالطفل الذي يطلب الضرع - مثلًا - إنما يطلب ما هو بحسب الواقع لبنٌ ، لا ما هو بحسب التوهم والحسبان كذلك ( .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة : ص 6 .