الفصل الثامن [ في معنى الزمان « 1 » ]
إنّا نجد فيما عندنا أشياء موجودة بعد أشياء اخر هي قبلها قبليّة لا يجامع لحسبها القبل والبعد بخلاف جميع القبليّات والبعديّات الاخر ، كقبليّة العلّة أو جزئها على المعلول ، وغير ذلك ، وهذه مقدّمة ضروريّة مؤلّفة من محسوسة وغيرها .
ثمّ إنّ هذه القبلية بعينها تنقسم إلى قبل وبعد ، وكذا كلّ ما فرضناه أنّه قبل من هذا السنخ ولا تقف القسمة على حدّ ، وكذا القول فيما فرضناه بعد ، فهاهنا كم متّصل غير قار « 2 » ، إذ لو لم يكن مقدار لم يكن انقسام ، ولو لم يكن اتّصال لم يتحقّق البعد فيما هو قبل ، وبالعكس ، بل انفصلا ولو لم يكن عدم القرار لاجتمع قبل وبعد في الوجود بالفعل ، وإذ كان الكمّ عرضا فله معروض ، لكنّا إذا رفعنا الحركة عن المورد
هامش
( 1 ) الزمان : من المسائل الفلسفيّة والكلاميّة التي اهتمّ بها الفلاسفة والعلماء ، وقد أطيل الكلام فيها ، لتعدّد المذاهب والآراء في تفسير حقيقة الزمان ، ومن تلك الآراء المفسّرة لحقيقة الزمان هي :
1 - كونه من الجواهر المجرّدة .
2 - كونه من الأمور الوهميّة ، أي لا حقيقة له .
3 - الزمان من الأمور الذهنيّة ( وهو منسوب للفيلسوف الألماني كانت ) .
4 - الزمان مقدار الحركة مطلقا .
5 - الزمان حركة الفلك الأطلس الأعظم ( وهذا القول منسوب لأرسطو ) ، وغير ذلك من الأقوال المتناقضة .
( 2 ) هذا هو الرأي المشهور بين الفلاسفة الإسلاميّين ، وهو أحد الآراء في تفسير حقيقة الزمان .