مذكور بخلاف من غلب عليه الغضبيّة ، فربّما يذكر وخاصّة إذا خالطه شيء من القوّة مثل بعض الفتّاكين من السلاطين والشجعان بخلاف الفسّاق بالجوارح ، فصاحب الغضب يذكره عامّة الناس بخلاف صاحب الشهوة ، فلا يذكر إلّا عند أصحابه .
ثمّ نقول : وأمّا الإنسان الغالب عليه أحكام القوّة الوهميّة ، فقد عرفت أنّ هذه الغلبة بالحقيقة لغلبة إحدى القوّتين الأخريين ، فتولّد من القوّة النطقيّة أحكاما مناسبة لأحكامها منفصلة عنها بالمادّة ، فأصل هذه أنّ الشهوة يجب إيثارها ، والغضب ، وهذا حكم شهوي أو غضبي .
ثمّ يرى الإنسان أنّه لا ينال هذه السعادة إلّا بالحيازة والملك لزمامها ، فيكون تملّك الزمام عنده آثر وأسعد من الملزوم الملجم ، فإنّه لا ينال من المشتهيات إلّا واحدا ، وينال من ملكه ما شاء ويختار ويقدّر على ما شاء ، وهذا بحسب الفطرة بالنسبة إلى جميع الأفعال الإراديّة ، جزئيّها وكلّيّها ، بأن يكون الإنسان حرّا مختارا في إرادته .
ثمّ مع الغضّ عن جزئيّات الأفعال وغير مهمّاتها ، وهو أيضا من الأمور الفطريّة ، كما ذكرناه في محلّه يبقى إيثار معظم الأفعال والأمور ، وهذا أخصّ من الأوّل .
ثمّ إنّ الرأي العامّي إنّما يرى هذه السعادة هي نيل عظام الأمور عندهم ، وهو أخصّ المشتهيات ، وهو الذي يختصّ به واحد بعد واحد لقصور العامّة عن وصوله وتقصير أيديهم بالقهر ، ولذا انصرف هم الناس غير السقطة منهم إلى سلوك هذين المسلكين في أمورهم ، وهما ما ذكرنا من القصور والتقصير .
فتراهم يتعبون ويصرفون التدابير في إبداء شيء يتميّزون به عن العامّة من أنواع التزيّنات والترتيبات والألبسة والأطعمة والأشربة وأشكال المساكن والمجالس ، ومن ثمّ لا يزال هذا القسم يترقّى وينتقل من شكل إلى شكل ، وهذا فيما يقصر عنه العامّة وغيرهم من أهل طبقتهم والطبقة الراقية قليلا من درجة السفلة تنازع هذه
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 414
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٤