تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وبنسبة الجميع إلى الكمال الأخير هو صدور أفعالها بمقدار لا يخلّ بالغرض الأقصى والخير المطلق بحيث لا يميل من الوسط إلى جانبي الزيادة والنقصان ، وهو الاعتدال ، فكمال القوى وسعادتها غير ما خلق للخير المطلق هو الاعتدال في أفعالها ، وهي نافعة ، وهو نفعها والكمال المطلق لمثل هذا الشيء هو كمال وجوده الخاصّ وسعادته ، ولا يتمّ إلّا بالكمال في نوافعه ، وهو الاعتدال في أفعالها ، فقد صحّ أنّ الكمال والخير للشيء بحسب الحقيقة هو الكمال اللاحق به حقيقة من غير مجاز فيه .

الفصل السادس في أنّ بين أفعال الإنسان تزاحما وتمانعا

إنّ بين أفعال الإنسان تزاحما وتمانعا ، وذلك قريب من البيان ، أو بيّن ، فإنّ القوّة تحتمل الإكثار من الفعل في جميع الطبقات وينقص بذلك بعينه ما يصدر عن القوّة الأخرى من أفعاله ، فيكون فعل هذه مزاحما لفعل تلك ، ثمّ نقول إنّ ذلك يوجب المزاحمة بين ملكاتها ؛ وذلك لأنّك قد عرفت « 1 » أنّ كثرة صدور الأفعال وتكرّرها يوجب حصول الملكة والعلم الراسخ الذي هيئته القوّة لإصدار الفعل به ، واقتضاء القوّة إنّما هو لنفس الفعل لا للفعل بمقدار لا يزاحم أفعال القوّة الأخرى ، وهو ظاهر ، فإنّ ذلك جهة أخرى غير جهة الفعل ، فالقوّة إنّما تبعث بمقدار تطيق وتتحمّل فهي إنّما تبعث في كلّ مرّة إلى الفعل المطلق ، وأمّا الاكتفاء والتحدّد فإنّما هو من أمر آخر غير هذه القوّة ، فبتكرّره يحصل الملكة مطلقة ومرسلة ، ومثل ذلك
هامش
( 1 ) في الفصل الرابع من هذه الرسالة .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 396 | السيد محمدحسين الطباطبائي / صباح الربيعي