العكس ليؤمن من الوقوع في اشتراك الاسم الخفيّ ، كما أشار إليه المعلّم الأوّل ، إذ ربّما كان صدق الاسم على المعنيين فيظنّ أنّ ذلك لاشتراكهما ، فيقسّم عليهما ، لكنّ الأخذ من الجزئيّات يؤمن معه ذلك ، وذلك لما يرى من التباين وعدم الاشتراك بينهما ، وذلك كالإنسان يطلق على الحيّ وعلى الميّت مثلا ، بل كلّ الشأن عند المعلّم الأوّل في باب التحديد هو التركيب دون التحليل .
وذكر الشيخ « 1 » أنّه يجب أن يراعي في القسمة أغراض ثلاثة :
أحدها : أن تكون القسمة داخلة في المهيّة لا إلى الأغراض .
والثاني : أن يستفاد من القسمة الترتيب .
والثالث : أن تنتهي القسمة إلى آخر الأقسام طولا .
أقول : وهذا الأخير لو كان التحديد بالتركيب أوجب ، وإلّا لما تمّت الذاتيّات .
وأمّا الأوّل ، فيمكن التحرّي فيه بإعمال أسباب التمييز المشروحة في كتبهم ، وعمدة أسباب التميّز أنّ الذاتي بين الثبوت ، وأنّ الذات ترتفع بارتفاعه حتّى في التوهّم ، كما ذكره أبو نصر « 2 » .
وأمّا تميّز أنواع الذاتي بعضها عن بعض فبرسومها ، لكنّه هيّن المنال بوجه آخر ، وإن كان من متممّات الغرض ، وهو قانون حذف المضمّنات الذي نبّه عليه المعلّم الأوّل على عظم فائدته « 3 » ، وهو أن نضع ما حصلّناه من المحمولات الذاتيّة ، ونأخذ بواحد واحد منها ونعتبر ، فإن ضمن فيه آخر منها حذفناه وأبقينا المضمن ،
هامش
( 1 ) الشفاء ، البرهان : 312 ، المقالة الرابعة ، الفصل السابع . وهذه الأغراض الثلاثة قد لخّصها العلّامة قدّس سرّه واختصرها من كلمات الشيخ الرئيس .
( 2 ) لم نعثر عليه في كلمات الفارابي .
( 3 ) وقد ذكره الشيخ في الشفاء ، البرهان : 313 - 315 ، المقالة الرابعة ، الفصل السادس .