ومن هنا ربّما يظهر معنى ما ورد مستفيضا من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، كما في الكافي وتفسيري : القمّي والعيّاشي ، بطرق متعدّدة : « أنّ إبليس كان مع الملائكة ولم يكن منهم ، وكانت الملائكة ترى أنّه منهم » الخبر « 1 » ؛ وذلك لعدم ظهور معصيته ومخالفته إذ ذاك .
ومن هنا ربّما يظهر معنى تولّد ذرّيّته . قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
« 2 » .
وفي تفسير العيّاشي : عن جابر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في حديث - : « فقال إبليس لعنه اللّه : ربّ هذا الذي كرّمت عليّ وفضّلته وإن لم تفضّل عليّ لم أقو عليه .
قال : لا يولد له ولد إلّا ولد لك ولدان » الحديث « 3 » .
وهذا على سبيل التكثير .
ويؤيّده ما في تفسير العيّاشي : مسندا عن الصادق عليه السّلام - في حديث - فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « والذي بعث بالحقّ محمّدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم » الحديث « 4 » .
وفي الكافي : مسندا عن أبان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « لإبليس عون يقال له تمريح إذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين » الحديث « 5 » ، وهو حديث غريب في معناه .
واعلم أنّ مثل هذا المعنى وارد في الملائكة أيضا ، وإن لم يعبّر عنه في الأخبار
هامش
( 1 ) الكافي : 2 : 492 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العصبيّة ، الحديث 6 . تفسير القمّي : 1 :
49 . تفسير العيّاشي : 1 : 52 ، الحديث 16 .
( 2 ) الكهف 18 : 50 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 303 ، الحديث 276 .
( 4 ) تفسير العيّاشي : 2 : 323 ، الحديث 111 .
( 5 ) الكافي : 8 : 782 ، كتاب الروضة ، حديث القباب ، الحديث 304 .