تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ويظهر منهما أنّ إحاطة السماء الأولى بالأرض من قبيل إحاطة الباطن بالظاهر لا كما يقولون من إحاطة الفلك .

[ أقسام وحقيقة الملائكة ]

وأمّا الكلام في الملائكة فوجودهم من ضروريّات الإسلام ، ويمكن أن يقال : إنّ الأمر كذلك في الجملة في سائر الملل ، وقد استفاضت الأخبار بأنّهم أكثر خلق اللّه أصنافا وأفرادا ، واستقصاء أصنافهم تفصيلا خارج عن العهدة لكن يجمعهم أقسام ثلاث : القسم الأوّل : الملائكة المهيمون ، وهم الوالهون في عظمة اللّه سبحانه ، لا يشعرون بشيء ولا بأنفسهم . ففي البصائر : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ الكروبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل ، جعلهم اللّه خلف العرش ، لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم » . ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ موسى لمّا سأل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكروبيّين ، فتجلّى للجبل فجعله دكّا » الحديث « 1 » . وأنت بعد التدبّر في قوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
« 2 » ، والروايات التي في موردها تقضي بأنّ هؤلاء الملائكة فانون في اللّه سبحانه ، لا يشعرون بغيره ، وليس لهم إلّا اللّه سبحانه . وقوله عليه السّلام : « جعلهم اللّه خلف العرش » يومي إليه ، فإنّ العرش هو عالم التدبير والقضاء والقدر إليه ينتهي التفاصيل والأحكام ، فلا أثر خلفه من ذلك البتّة .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 2 : 103 ، باب نادر من الباب ، الحديث 2 . ( 2 ) الأعراف 7 : 143 .