الاتّصاف بالأفعال الصادرة عنه في مرتبة الوجود المادي ، وإلّا امتنع الاتّصاف بها هناك ، فلتلك المرتبة نسبة ما مع تلك الأفعال ، وحيث إنّ المأخوذ هو الوجود ووجود النسبة والنسبة غير مستقلّة بذاتها لا تتحقّق إلّا بتحقّق الطرفين ، فلتلك الأفعال وجود ما في مرتبة الوجود المثالي ، كالعكس ، وحيث إنّ لمرتبة الوجود المثالي تقدّما في نفسه على مرتبة الأفعال بالضرورة فبينهما تقدّما وتأخّرا بالوجود ، فبين الوجود المثالي ومرتبة الأفعال ترتّبا بحسب المرتبة ، وعلّيّة ومعلوليّة ، وظاهريّة ومظهريّة ، فهما مرتبتان من مراتب ظهور الوجود .
وبمثل البيان يظهر أنّ مثل هذه النسبة بعينها موجودة بين الوجود المجرّد والوجود المثالي .
هذا كلّه في الأمور الموجودة في مرتبة الطبيعة المختصّة بكلّ نوع نوع ، ومثل الكلام يجري في الأمور الموجودة في أزيد من نوع ، أو في جميع الأنواع والموجودات الطبيعيّة ، فظهر أنّ فوق مرتبة الطبيعة مرتبتين أخريين : مرتبة التجرّد ومرتبة المثال .
فظهر من جميع ما مرّ أنّ في الوجود أربعة عوالم كلّيّة مترتّبة بحسب قوّة الوجود كلّ على طبق الآخر :
الأوّل : عالم الأسماء والصفات ، ويسمّى عالم اللاهوت .
الثاني : عالم التجرّد التامّ ، ويسمّى عالم العقل والروح والجبروت .
الثالث : عالم المثال ، ويسمّى بعالم الخيال والمثل المعلّقة والبرزخ والملكوت .
الرابع : عالم الطبيعة ، ويسمّى عالم الناسوت ، وغير ذلك .
هذا وقد أقيم في العلم الإلهي براهين كثيرة على ما مرّ ، عموما وخصوصا ، وفيما أقمناه من البرهان كفاية للمتأمّل ، إن شاء اللّه .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 141
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤١