متمادية ، وحرّر التفكير الفلسفي من متاهات لا متناهية استنزفت منه جهوداً عظيمة لا طائل من ورائها . وإن كان فضّ الاشتباك بصورة تامّة بين الفلسفة الإسلامية والطبيعيات والعلوم الكلاسيكية يتطلّب أعمالًا مستأنفة تواصل ما أنجزه الطباطبائي » « 1 » .
إسهاماته في مجال نظرية المعرفة
تناثرت مباحث المعرفة والإدراك والعلم في التراث الفلسفي الإسلامي في مواضع متفرّقة ، ولم
تُعَنون بنحو مستقلّ في معظم مؤلّفات الفلاسفة ، وإنّما ذُكرت في ثنايا مباحث أُخرى ترتبط بها بوشيجة عضوية أحياناً ، وربّما ذُكرت في مباحث لا ترتبط بها بشكل مباشر .
بينما احتلّت مسألة المعرفة في الفلسفة الأوربية الحديثة موقعاً متميّزاً ، وتحرّرت بالتدريج من مسارها التقليدى في الأزمنة السالفة لهذه الفلسفة ، ثمّ ما لبثت أن صارت هي محور البحث الفلسفي لدى الاتّجاهات الفلسفية المتأخّرة في أوروبا . وكان لهذا المنحى الذي اتّخذ مسألة المعرفة في التفكير الفلسفي ، الكثير من الآثار الحاسمة في تطوّر العلوم الطبيعية والإنسانية في الغرب الحديث .
في هذا الضوء نستطيع أن نتعرّف على الإنجاز الهامّ الذي نهض به العلّامة الطباطبائي ، لمّا عمل على صياغة منظومة متّسقة لمباحث المعرفة ، كما تقدّمت الإشارة إليه في كتابه « أُصول الفلسفة » .
وبذا يمكن القول : إنّ الطباطبائي كان أوّل فيلسوف مسلم تولّى إعادة بناء الفلسفة الإسلامية وترتيب مسائلها في ضوء مقتضيات التفكير الراهن .
ومن
[ أهمّ هذه المجالات التي وقف عندها الطباطبائي ]
نذكر ما يلي :
هامش
( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي : ص 160 .