سوره ، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأُمّة بعده ، ولم يتولّ ذلك بنفسه » « 1 » .
ويؤيّده التعبير ب « السورة » التي معناها مجموعة آيات متعدّدة مترتّبة مشتملة على غرض واحد أو أغراض متعدّدة مرتبطة في نفس الكتاب العزيز في مواضع متكثّرة ، سيّما الآيات الواقعة في مقام التحدّى ؛ قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( البقرة : 23 ) ،
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( هود : 13 ) .
وكذا في لسان النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأحكام المترتّبة على السورة ، كوجوب قراءتها في الصلاة الفريضة بعد حكاية الفاتحة واستحبابها ، ومثل ذلك لا يلائم تفرّق الآيات وعدم وضوح كون كلّ واحدة منها جزءاً من أجزاء السورة التي هي جزء لها كما لا يخفى .
ممّا تقدّم اتّضح معنى ما ذكره الطباطبائي سابقاً من أنّ وقوع بعض الآيات القرآنية التي نزلت متفرّقة موقعها التي هي فيه الآن ، لم يخلُ عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد ، وأنّ رواية عثمان بن أبي العاص عن النبىّ صلى الله عليه وآله : أتانِى جبرئيل فأمرنِى أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
. . . لا يدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة .
واستدلّ على ذلك بالروايات المستفيضة الواردة من طرق الفريقين أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله وأصحابه إنّما كانوا يعلمون تمام السورة
بنزول
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 219 .