بها القرآن » « 1 » .
وهذا الذي قام به عثمان من جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهى القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقّوها بالتواتر عن النبىّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه منع عن القراءات الأُخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف ، وإن لم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة كان يؤدّى إلى الاختلاف بين المسلمين وتمزيق صفوفهم وتفريق وحدتهم ، بل كان يؤدّى إلى تكفير بعضهم بعضاً . لكن الأمر الذي أُخذ عليه هو إحراقه لبقيّة المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك
جماعة من المسلمين ، حتّى سمّوه بحرّاق المصاحف .
وهذا ما نصّ عليه البخاري في صحيحه حيث قال في ذيل رواية عن أنس بن مالك : « حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يُحرق » « 2 » .
تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ لفظ « الجمع » الذي يُستعمل في مسألة جمع القرآن يكون له أربعة معان ، وقد وقع بينها الخلط ، ولأجله تحقّق الانحراف الذي أدّى إلى الالتزام بالتحريف الذي يوجب تزلزل الدِّين وضعف المسلمين ، وهذه المعاني هي :
1 الجمع ، بمعنى التأليف والتركيب وجعل كلّ آية في السورة التي
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 214 .
( 2 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : ص 992 ، كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن ، الحديث : 4987 .