لأنّه حاكَمَ الفلسفة المادّية وتوغّل في أعماقها ونقض مرتكزاتها ، وليس لأنّه أضحى مرجعاً أفادت منه أعمال الإسلاميين اللاحقة في هذا المضمار ، بل لأنّها المرّة الأُولى التي صاغ فيها فيلسوف مسلم بعد صدر الدين الشيرازي نظاماً فلسفياً متيناً يستوعب أُمّهات المسائل الفلسفية ، بالتوكّؤ على العناصر الحيّة التي أبدعتها الفلسفة الإسلامية عبر ألف عام ، والإفادة من العناصر الصحيحة في الفلسفة الأوربية .
غير أنّ هذا الأثر الخالد ظلّ منسيّاً مدّة نصف قرن تقريباً منذ تأليفه إلى اليوم ، ولم يسمع به سوى القلّة خارج إيران والحوزات العلمية ، بينما تكتسب بعض الآثار الثانوية التي ربما لا تنطوى على أىّ إبداع شهرة واسعة ، بفعل ما تقوم به أجهزة الدعاية ، وهذا هو قدر الأُمّة إذا تخلّفت ، فإنّها تصاب بتلبّد رؤيتها وانشطار وعيها ، فلا تقدر على تشخيص المبدعين من أبنائها ، وتدَع منجزاتها مهملة على رفوف المكتبات .
تتلخّص بحوث هذا الكتاب - الذي صدر في خمسة أجزاء صغيرة في فترات متباعدة بعد صدور الجزء الأوّل منه سنة ( 1952 م ) - في أربع عشرة مقالة هي :
ما هي الفلسفة .
الفلسفة والسفسطة .
العلم والإدراك .
قيمة المعلومات .
ظهور الكثرة في العلم .
الإدراكات الاعتبارية .
أصول التفسير والتأويل — صفحة 53
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣