المقام الثاني : مضمون الروايات
التدبّر في روايات التحريف يُرشدنا إلى أنّ مداليلها ومضامينها ليست متّحدة في المفاد ، وإنّما هي مختلفة متعدّدة ، تقع على أصناف ؛ أهمّها ما يلي :
الصنف الأوّل : الروايات الدالّة على التحريف بعينه
للوقوف على مضمون هذه الطائفة من الروايات لابدّ من الإشارة إلى ما هو المراد من التحريف لغةً ، وهل يراد بالتحريف المستعمل في الآيات والروايات ، المعنى المختلف فيه ؟
التحريف لغة
تحريف الشئ لغةً : إمالته والعدول به عن موضعه إلى جانب . وهذا مأخوذ من حرف الشئ بمعنى طرفه وجانبه ، يُقال : حَرَفتُ الشئ وحرّفته ، أي أخرجته عن مواضعه واعتداله ونحّيته عنه إلى جهة الحرف وهو الطرف للشئ « 1 » .
قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
. . . ( الحجّ : 11 ) .
قال الزمخشري : « أي على طرف من الدِّين لا في وسطه وقلبه . وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف العسكر ، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ ، وإلّا
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، حسن المصطفوى ، طبعة طهران : ج 2 ص 197 ، مادّة « حرف » .