وهذه الرواية مرويّة مستفيضة من طرق الشيعة عن عدّة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن النبىّ صلى الله عليه وآله كما في تفسير القمّى : « عنه صلى الله عليه وآله : « لتركبنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئ شبر بشبر وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتّى أن لو كان من قبلكم دخل حُجر ضبّ لدخلتموه . قالوا : اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله ؟ قال : فمَنْ أعنِى ؟ لتنقضنّ عُرى الإسلام عروة عروة ، فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الأمانة ، وآخره الصلاة » « 1 » .
والجواب عن ذلك : إنّ أصل الأخبار القاضية بمماثلة الحوادث الواقعة في هذه الأُمّة لما وقع في الأُمم السابقة ممّا لا ريب فيه ، وهى متظافرة ، لكن هذه الروايات لا تدلّ على المماثلة من جميع الجهات .
توضيح ذلك : إنّ هذه الكلّية المنقولة عن النبىّ صلى الله عليه وآله التي هي العمدة في الاستدلال ، إن كانت بنحو تقبل التخصيص ولا تكون آبية عنه كسائر العمومات الواردة في سائر الموارد القابلة للتخصيص وعروض
الاستثناء بالإضافة إلى بعض أفرادها ، فلا مانع حينئذ من أن يكون ما قدّمناه من الأدلّة على عدم التحريف في القرآن المجيد ، بمنزلة الدليل المخصّص للعام ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص ، وقوع جميع ما وقع في الأُمم السابقة في هذه الأُمّة إلّا التحريف الذي قام الدليل على عدمه فيها .
وإن كان بنحو يكون سياقها آبياً عن التخصيص ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : « حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه » فيردّه مضافاً إلى مخالفته لصريح القرآن الكريم
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علىّ بن إبراهيم القمّى ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له حجّة الإسلام العلّامة السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف 1387 ه : ج 2 ص 413 .