تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وإحدى أهمّ النتائج التي تترتّب على المتابعة هي تحقّق المناسبة بين التابع والمتبوع ، وهذه هي الغاية التي أشار إليها القرآن من إرسال الرُّسل وإنزال الكتب حيث قال :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
( المائدة : 6 ) ، فجعل الغاية لتشريع الدِّين هي التطهير الإلهى بمختلف مستوياته وأبعاده . ومن الواضح أنّ « الكمال الإنسانى كسائر الكمالات المندوب إليها ، لا يظفر بكمالها إلّا أفراد خاصّة ، وإن كانت الدعوة متعلّقة بالجميع متوجّهة إلى الكلّ ، فتربية الناس بالتربية الدينيّة إنّما تثمر كمال التطهير في أفراد خاصّة وبعض التطهير في آخرين ، ويختلف ذلك باختلاف درجات الناس ، كما أنّ الإسلام يدعو إلى حقّ التقوى في العمل ، قال تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( آل عمران : 102 ) ، ولكن لا يحصل كماله إلّا في أفراد ، وفيمن دونهم دون ذلك على طريق الأمثل فالأمثل ، كلّ ذلك لاختلاف الناس في طبائعهم وأفهامهم ، وهكذا جميع الكمالات الاجتماعية من حيث التربية والدعوة » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ « القرآن بحر لا ساحل له ، والناس غوّاصون فيه بقدر
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 58 .
أصول التفسير والتأويل — صفحة 424 | السيد كمال الحيدري