بمقتضى التوحيد الأفعالى ، لكنّها مخلوقة
وفق ما يريده الإنسان ويختاره .
وهذا المعنى هو الذي ذكره أكثر أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وعوّلوا عليه في هذا الباب « فإنّه تعالى لمّا خلق الأرواح كلّها قابلة للخير والشرّ
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان : 3 ) وقادرة على فعلهما
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
*
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
*
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( الإسراء : 20 18 ) ، وعلم أنّ بعضها يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان ، وبعضها يعود إلى الشرّ المحض وهو الكفر باختيارها ، عاملها هذه المعاملة كالخلق من الطينة الطيّبة أو الخبيثة ، فحيث علم الله من زيد أنّه يختار الخير والإيمان البتّة ولو لم يخلق من طينة طيّبة ، خلقه منها ، ولمّا علم من عمرو أنّه يختار الشرّ والكفر البتّة خلقه من طينة خبيثة ، لطفاً بالأوّل وتسهيلًا عليه وإكراماً له ، لما علم من حسن نيّته وعمله ، وبالعكس في الثاني
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
*
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
*
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
*
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
*
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
*
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( الليل : 10 5 ) .
وعلم الله ليس بعلّة لصدور الأفعال ، وهذا معنىً
جيّد تنطبق عليه أكثر أخبار الباب ، ويستنبط من أخبارهم عليهم السلام » « 1 » .
والآيات والروايات شاهدة على هذا المعنى ، قال تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
*
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار ، تأليف : السيّد عبد الله شبّر ، المتوفّى 1242 ه ، انتشارات بصيرتي ، قم : ج 1 ص 13 .